مقدمة
إن من جمال الشريعة الإسلامية انها دعت أبنائها على التحلى بمحاسن الأخلاق مما لها أثر كبير على الفرد والمجتمع
فكانت غاية الدين الإسلامي هى التخلق بالأخلاق الحميده و معاملة الناس بالرحمة والود وقد تبين ذلك في العديد من النصوص القرآنية والسنة النبوية الشريفة
فقال صلى الله عليه وسلم ( انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق )
وقال صلى الله عليه وسلم ( ان اقربكم منى مجلسا يوم القيامة احسنكم خلقا
من خلال ذلك نجد ان الاسلام لم يتعامل مع حسن الخلق كسلوك مكتسب بل أعتبره عباده يؤجر العبد عليها إذا تحلى بها
تعريف حسن الخلق
قال الإمام بن حجر أن حسن الخلق هو التحلى بفضائل الأمور وترك رذائلها .
بمعنى أن الإنسان يجب عليه أن يتحلى بالفضائل مثل الصدق _ الامانه _ التعاون _ السماحه وغيرها
وترك الرذائل التى تجعل من الفرد شخص سيء الخلق ينفر منه الناس ويغضب عليه الله مثل الكذب _ الخيانه _ النميمه _ الغش وغير ذلك
ولكى نتعلم حسن الخلق يجب علينا أن ننظر إلى الإسلام وناتمر بما يامر وننتهى عما ينهى عنه.
فقد امرنا الله تعالى أن نقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر )
فقال تعالى فى حق نبيه الكريم ( وأنك لعلى خلق عظيم )
وقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها كيف كان خلق البنى ؟ قالت: كان خلقه القرآن ) فكان قرآن يمشى على الأرض .
فالتعاون صفه من صفات حسن الخلق يعود اثرها على الفرد والمجتمع باثره فإن التقدم وازدهار الدول لا يحدث إلا إذا كان هناك تعاون بين أفراد تلك المجتمعات وإن يكون كل فرد مسؤول عن سلوكه تجاه الآخرين ولكى يتحقق ذلك يجب أن يكون هناك ضوابط ومعايير للسلوك لذا جاءت الشريعه الاسلاميه ودعت إلى التحلى بالأخلاق الحميده كى تكون سببا لسمو الفرد بنفسه والمجتمع ككل .
قال تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ..... )
وقال تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ..... )
يدعو الاسلام الى التعاون على البر لكى يصلح الفرد ويعود ذلك على المجتمع باثره .
إذن يريد الإسلام من الفرد أن يكون ( صالحا ) لنفسه ( مصلحا) للآخرين . .
بمعنى أن الإنسان يجب عليه أن يكون خيرا لنفسه فلا يهوى بها إلى ما يضره ويؤذيه ويحب للاخرين الخير كما يحب لنفسه.
ولا يتحقق ذلك إلا بالتحلى بالأخلاق الحميده.
قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )
وقال صلى الله عليه وسلم : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )
سئل صلى الله عليه وسلم عن حق الطريق قال ( رد السلام وكف الأذى وغض البصر ) وهذه الصفات الثلاثة من صفات حسن الخلق
ومن خلال ما تقدم من آيات وأحاديث نجد أن الإسلام يحرص دائما على حفظ كرامة الإنسان وعدم انحدار أخلاقه حيث أنه اللبنة الأولى في أساس المجتمع فإن صلح صلح المجتمع وتقدم وازدهر وإن فسد عم الفساد في المجتمع باثره .
فالواجب علينا تربية النشيء على حسن الخلق وتحمل المسؤولية تجاه الآخرين ولا ننسى شيء من معرفة الحقوق والواجبات تجاه البيئة المحيطة بنا حيث أن الإضرار بها يضر الاخرين ومخالفا لتعليم الدين .
فالحفاظ على البيئة واجب انسانى على كل فرد لتحقيق الرفاهية للجميع .
والاتحاد قوة والتعاون اساس النجاح والتفاؤل وانبعاث الامل والعزم والإصرار يساعد على التقدم في شتى المجالات
والمؤمن حقا لا ييأس من رحمه الله وقدره ويشكر دائما فى السراء والضراء
قال صلى الله عليه وسلم ( عجبا لأمر المؤمن أن أمره كله خير ان أصابه سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له ) .
فالشكر والصبر نعمتان اختص بيهما المؤمن وهما من أهم صفات حسن الخلق الصبر على الأذى والشكر فى كل حال .
ختاما ...
أن الأخلاق عامة وحسن الخلق خاصة ليس بسلوك محدث بل سلوك فطرى وضعه آلله فى الإنسان منذ الخلق واعتبره عباده يؤجر العبد عليها إذا تحلى بها
وتوارثتها البشرية عبر الأجيال والحضارات السابقة فإذا أردنا تقدم المجتمع والرقى والرفاهية في الحياة فعليا بحسن الخلق والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا .....
قال صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتى )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق